الكنيـســة 8 ـــ الرتب الكنسية: ب – الشمامسـة


   إن مشاركة إحتياجات الحياة، هو تعبير عن الوحدة الحقيقة وممارسة للحرية، فهى أفعال الحب المتينة داخل الكنيسة، والتي يرأسها هؤلاء الأشخاص ذو الموهبة الروحية المميزة أى “الشمامسـة”.

    لقد ظهر الشمامسة في الأيام الأولى من حياة الكنيسة، والشعب هو الذى قام بإختيارهم،  وقام برسامتهم الرسل، لكي ما ينظموا عمل الإرسالية لأجل الفقراء والمرضي ولكل أعضاء المجتمع الكنسي، والذين لهم إحتياج خاص من جهة الرعاية وتوفير الإحتياجات.

     والشمامسة لايقوموا علي الإفخارستيا ولا الأسرار حتي ولو كان في اسم الأسقف، بل يقوموا بتنظيم الإحتفال الإفخارستي، لكن يبقي دورهم الرئيسي في تزويد الإحتياجات والرعاية لكل من هو محتاج. وهؤلاء الشمامسة في حاجة إلى رسامة خاصة للقيام بهذا العمل، فهم في حاجة إلى موهبة روحية مميزة عن طريق تدخل الروح القدس الواهب الحياة، لأن عمل الكنيسة الرعائي هو تجلي للحق وتحقيق للحياة، وليس حب نفعي من الواحد للآخر.

    فالموهبة الروحية التي يستقبلها الشمامسة في رسامتهم تخدم إمتداد الإفخارستيا في كل حياة الجسد الافخارستي: محولة الخدمة الخاصة بالضرورات الحياتية إلى” حياة حقيقية ” في شركة المحبة التي تنسجم مع نمط الحياة التي للثالوث.  فالرعاية والإعانة للذين هم في إحتياج داخل الكنيسة هما الثمر الحى لتحول “الأفراد” إلى “أشخاص” يتشاركون الحياة، إلى أعضاء في جسد واحد. ” فإن كان عضو واحد يتألم، فجميع الأعضاء تتالم معه ” ( كو 12 : 26 ).  ففي الكنيسة نهتم بمن هم في إحتياج لا لكي نتغلب ونقضي علي الفقر والمرض والحاجة ولا لكي نحارب الشر، ولا لكوننا نرغب في تحسين أو تسهيل ظروف الحياة، بل فقط وببساطة لأننا نحـب.

      هذا هو الإختلاف الجذري عن أى إعانة حكومية أو إحسان إخلاقي، هذا الإختلاف يختفي إذا ما أنكرنا حقيقة الكنيسة، إذا إعتبرناها مجرد “دين” أو“مؤسسة” لها خدمة ذات دوافع دينية وإحتياجات عاطفية.

  عندها سيكون عملها الرعائي فقط لإظهار المنفعة العملية لهذه المؤسسة، وتتنافس مع الإعانات الحكومية والإجتماعية والقيم الخاصة بالقائمين علي حقوق الانسان والمنادين بالأخلاق الحميدة. وعندها فإن حتي الموهبة الروحية الخاصة بالإرسالية ستبقي غير مدركة داخل الكنيسة، وسيبقي الشمامسة مجرد أصوات تطرب الإحتفال الإفخارستي، كالسلمة الأدنى في السلم البيروقراطي للإكليروس أو مجرد كشافة في مكتب الأسقف.