حقيقـــة الحيـــــــــاة


ما هى حقيقة الحياة ، ما هو معناها وما هو هدفها ؟

لــقد وُجد هذا السؤال من بدء وجود الانسان  فيولد معه … حتى ان الفلسفة دائرة بحثها الرئيسى هى الاجابة على هذا السؤال .

* يقول الفيلسوف بارمينيدس ( 500 ق.م ) انه يوجد طريقين :-

الاول هو طريق الحـــــق وهو الطريق الصحيح

والثانىهو طريق الـــرأى  وهو الشائع بين الناس ، ولكنه طريق الوهم والضلال.

* استكملت الفلسفة بحثها من بعد بارمينيدس محاولة الوصول الى الإجابة النهائية عن حقيقـة الحيــاة حتى خرج علينا فى القرن العشرين الفيلسوف جان بول سارترفى كتابه ( الوجود واللا شئ )  قائلا انه لديه الاجابة النهائية لحقيقــة الحيــــاة وهى ان الحـيـــاة بلا معنى وبلا هدف .

لــقد كانت الفلسفة دائما معتمدة على المنطق فى بحثها حتى ابتدأ التخلى عنه مع القرن ال19 كما يظهر من إجابة سارتر والتى هى ضد الحياة نفسها . وكنت افضل لو قال ســارتر ” انه ليس عندى إجابة ” .

فإن كان مفهومنا الخاطئ عن الحياة يعوق تقدم الحياة نفسها ويحط من قيمتها اصبحنا بشر متخليين عن المنطق .

* المسيح فى الكتاب المقدس يجيب عن السؤال ويقول “ انا هــو الطريق والحق والحيـــاة” (يو6:14)

* من بارمينيدس نفهم أن البشر يمكنهم ان يقدموا اراء عن الحيــــاة ممكن ان نسميها ” حقائق حياتية “ قد تكون تحت بند العلوم الطبيعية او الفلسفة او الرياضيات لكن مع الأخذ فى الاعتبار ثلاث نقط :-

1- الحقائق الحياتية هى مشاهدات ومطالعات البشر وتحتمل التغيير وقد يثبت خطأها ( مثلا تغير تعريف ” الجاذبية الارضية من مفهوم نـــيوتن الى ما قدمه بالاثبات البرت انيشتين )

2- هذه الحقائق تحت البحث والتطوير

3- هذه الحقائق ما هى الى اجزاء صغيرة من الحقيقة الكاملة ( الحــق ) .. قد تجيب عن بعض آليات الحياة ولكنها لا تجيب عن مصدر الحياة وهدفها و معناها .

* امثلة عن كيف ان المعرفة البشرية هى اجزاء من الحقيقة الكاملة :-

1- النشوء والارتقاء : يقول دارون انه بالبحث لُوحظ ان كل الانواع تبدو وكأنها ناشئة من جد اكبر مشترك ــ عن كتابه ( اصل الانواع )

ومع التعمق فى نظرية داروين تم إرجاع مصدر الحياة كلها الى خليــة احادية ، هذه الخلية الاحادية مع مرور زمن طويل تطورت وارتقت من كائن الى اخر مع وجود الاختيار الطبيعى لافراز الانواع الاصلح للبقاء .

هنا داروين يسجل ملاحظة ويعطى آلية لتطور الحياة ولكن داروين لا يجيب من اين  اتت الحياة الاولى فى الخلية الاحادية .

علما ان الخليـــة فى زمن داروين كان ينظر لها على انها وحدة متناهية فى البساطة ، اما فى زماننا فينظر لها على انها بالغة التعقيد متكونة من اجزاء اصغر بالغة التعقيد ايضا .

وللتوضيح: النسبة والتناسب بين غرفة معيشة ومجرة درب اللبانة ، هذا هو الفرق فى تقدير الخليــة بين زمن داروين والعلم الحديث.

الكتاب المقدس هو كتاب خلاص و يجيب عن سؤال هو لماذا؟ و لا يجيب عن كيف ؟ . لذلك الهدف الاول في قصة خلق البشر في سفر التكوين هو أن نعرف لماذا خلقنا الله.

2- الانفجار العظيم :  يقدم آليـة تطور الكـــون وتمدده على مر الزمن .. استخدم البعض هذه النظرية للدلالة على عدم وجود خالق .

لكن مع التقدم العلمى اكُتشف ان الانفجار العظيم يبدأ من نقطة احادية

(Point of singularity)

–  وهذه النقطة يتركز فيها كل المادة والطاقة الموجودة فى الكون حاليا ووجد انه قبل هذه النقطة لا وجود للزمن او المكان او اى من قوانين الطبيعة ، بل كان هناك العدم فقط .

– هنا ايضا العلــم يقدم آلية تطور الكون على مر الزمن لكن لا يجيب من اين اتت المادة او الطاقة من لا شئ ، الوجود من العدم .

*عندما يُسأل احد اكبر الاسماء فى عالم الالحاد ( ريتشارد دوكينز ) عن احتمالية وجود خالق او لا فى احد المقابلات التليفونية له يجيب ان نسبة احتمال وجود “إلــه” بالتأكيد تتجاوزالـ 50%  !!!

من الكتاب المقدس نعرف أن الثالوث القدوس هو نبع الحياة و معطيها و أن الحياة معه و معرفته معرفة شخصية هي الحياة الحقيقية ، و قد خلق الإنسان ليتمتع بها ويشترك فيها .

“يَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ.”رومية 4 : 17

قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ،
  إِذْ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْمَعُ لِصَوْتِهِ وَتَلْتَصِقُ بِهِ، لأَنَّهُ هُوَ حَيَاتُكَ” تثنية30 :19 ،20

“وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته يوحنا 17 :3