شوق الثالوث إعطائنا النعمة ــ الأب صفرونيوس


أيها الأحباء، النعمة ليست من الطبيعة الإنسانية، ولا هي مثل الطبيعة الإنسانية، بل هي من الطبيعة الغالبة الموت وكل صور الانقسام، هي من اللاهوت، من الحياة، من الخالق لكي يحفظ ما خَلق ويجدد ما سقط.
ومقياس النعمة هو تألُّه ناسوت الرب يسوع؛ لأن ما حدث له، حدث لنا؛ لأنه “أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له”(التسبحة السنوية، ثيؤطوكية الجمعة) والأخذ جاء أولًا والعطاء تلا ذلك.
أيها الإخوة، إن شوق الثالوث لنا هو حركة النعمة ورغبة العطاء. لقد أخذ الذي لنا بشوق ومحبةٍ لا تُحَد لأﻧﻬا مثل لجة البحر تغطي كل شيء، وتدفع الزائل، أي الشر أمامها. محبة تعطي من كياﻧﻬا؛ لأن خلق الإنسان من العدم جعل له كيانًا قابلاً لقبول عطايا الله؛ لأنه بدون الله وبدون مصدر الحياة من الثالوث القدوس لا وجود له، أي لا حياة له في ذاته لأننا لا نميِّز بين الوجود والحياة كما فعل فلاسفة العصور السابقة على تجسُّد ابن الله؛ لأنه بالتجسُّد قد أعلن في كيانه أنه هو مصدر الحياة، وأن الوجود والحياة هما لفظان يعلنان عن الإنسان.
لذلك، عندما تغمر لجة محبة البشر كل شيء، فإن محبة الله لا تفصل، بل توحِّد. لاتحوِّل كيان الإنسان المخلوق من العدم إلى كيانٍ خالق؛ لأن هذا مستحيل تمامًا؛ لأن ما هومخلوق لم يأت بقدرةٍ، ولا هو خاضع للتحوُّل من عدم الوجود إلى الوجود، ولذلك لا يعطى ما هو خالق لمخلوق لكي يصير المخلوق خالقًا، بل لكي يصير المخلوق حيًا حسب الحياة الإلهية.
وعندما نقول إن النعمَة هي شوق الله، فإن صورة المسيح هي مقياس إعلان  النعمة الذي يحدد غايتها. ولما قال ق. بولس:ـــ  ” المحبة لا تسقط أبداً “(1كو8:13). فإنه كان يعلن عن عدم ندم الله على إعطاء النعمة (رو29:11).