الموت مع المسيح ـــ رسالة من الأب فليمون المقارى لأحد الأخوة


نحن نموت – كبشر – الموت الجسداني، وهو الموت الحتمي، وهو نصيب كل مخلوق خُلِقَ من العدم. أمَّا موت الخطية، فهو موت روحي يكمُل بموت الجسد .
وموت الروح هو اهتمام الروح بالجسد كمصدر للحياة والبقاء، وهو – كما نرى – جهل، وعدم إيمان، بل إنكار واضح وفضيحة للإنسان الذي يجهل أن خالقه الله الآب أبو ربنا يسوع المسيح هو مصدر الحياة الحقيقي، ونحن نرى في أنفسنا في مرات عديدة أن حياتنا هي مِنَّا ونابعة من كياننا وليست من الله.
وقد نصدق بعقولنا إن الله هو مصدر الحياة، ولكن بتصرفاتنا وسلوكنا نفضح أنفسنا عندما نرفض ضيافة الإخوة، ونرفض مساعدة مَن يحتاج، ونرذل الغفران ونُثبِّت العداوة والخصام كدفاع عن حياتنا النابعة مِنَّا لا يقبل العقل الإهانة والشتائم؛ لأنه يظن أن حياته هي ملكٌ له ونابعٌة منه.
قال واحد من العمال للأب مكسيموس: “يا حمار”، وابتسم الأب مكسيموس وقال: “صدقت يا أخ؛ لأن النبي إشعياء يقول: “الحمار يعرف معلف صاحبه “.
وانزعج بعض الرهبان وقالوا لا يجب أن تشتم شيخًا كبيرًا، وعيب عليك. فقال الأب مكسيموس: “إنه لم يشتمني”، لو كانت حياتي وكياني مِني تصبح الشتيمة مُوجهه لي، ولكن إن كانت من الله، فالله يغفر كل الشتائم.
أوصيك يا أخ أن تجلس عند قدمي المصلوب، وأن تُقَبِّل قدميه اللتين سُمرتا بالمسامير عني وعنك، وأن تقول له يا رب يسوع أجعل حياتك حياتي وأعطني روحك القدوس؛ لكي تُصَلب معه؛ لأنك بالصليب تجوز بحر العالم.
وأمَّا الموت مع المسيح فهو بالمسيح؛ لأننا بالمسيح نموت ليس موت الخطية، بل الموت الخلاصي. نُصلب معه وندفن معه ونقوم معه كما علَّمنا رسول يسوع بولس في روميه الإصحاح السادس. والموت مع المسيح – أيها المحبوب – يبدأ بالتخلي عن الحياة الآدمية القديمة، وهو بحفظ وصايا الرب، ليس الوصايا العشر فقط، بل وصايا الإنجيل. وأول هذه الوصايا هي محبة الأعداء وغفران الخطايا والإساءات.
هذه علامة أكيدة لمن نال الحياة التي من فوق، والتي لا ﺗﻬتم بالدفاع عن النفس وحفظ الحياة كمتاع خاص بنا، بل عندما ينسكب غنى المسيح فينا ننال حياته وندخل التسليم المسيحي، أي تسليم الصليب؛ لأن التسليم الحقيقي لا يكون إلاَّ بختم المحبة الحقيقية المختوم بدم الحمل ربنا يسوع المسيح.