الجسد الجديد (الروحى) لا يدخل الدينونة ــ الأب متى المسكين


واضح كما قلنا إن الجسد الجديد مولود من الله. وبحسب القديس يوحنا، المولود من الله لا يخطئ ولا يستطيع أن يخطئ، لأن له طبيعة من الله، وروح الله (زرْعه) كائن فيه. وهذا يجعله منفصلاً كلِّية عن مفهوم الخطية وناموسها الذي يعمل في الجسد المادي فقط، بل وبمنأى تماماً عن عقوبة الموت بالجسد التي أخذها آدم وورَّثها لبنيه. لذلك يتعيَّن، بكل ثقة، أنه يستحيل أن يدخل الدينونة كما قال بولس الرسول: ” لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع “(رو 1:8). ونحن في المسيح يسوع حقًّا بالإيمان والمعمودية والتناول من جسده ودمه من واقع الكفَّارة والخلاص. وحتى ولو أضفنا الجزء الذي أسقطته الأبحاث اللاهوتية لعدم وجوده في المخطوطات القديمة، القائل مكمِّلاً الآية السابقة: » السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح « فهو  شرح معنى » الذين هم في المسيح يسوع وليس مُضافاً إليها.

إذن، أصبح الإنسان المسيحي الذي يحيا بإيمانه وبحسب مواهب الإنسان الجديد في التعلُّق بالله والعبادة والصلاة ومحبة الآخرين بالقلب وبالروح؛ لن يدخل الدينونة، وهو من الآن محسوب أنه في المسيح يسوع، يعيش شركة الحياة الأبدية معه كالعربون، وله الرجاء أنه سيحيا معه إلى الأبد، وله ميراث الملكوت كابن لله في المسيح.

بل ويزيد القديس يوحنا هذا اليقين حينما يقول لشعب كنيسته: ” أيها الأحباء، الآن نحن أولاد الله، ولم يُظهَر بعد ماذا سنكون (هناك). ولكن نعلم أنه إذا أُظهِرَ (المسيح) “نكون مثله”، لأننا سنراه كما هو “(1يو 2:3). هنا يؤكِّد القديس يوحنا أننا سنقف بإنساننا الجديد الذي أخذناه في المعمودية بلِبْس المسيح، حينما نخلع العتيق بالموت الجسدي لنتقابل مع المسيح فوق، وأنه حينما يظهر المسيح أي يُستعلن لنا هناك، “سنكون مثله” من واقع ما أخذناه هنا، لأننا مخلوقون على صورة الله في البر وقداسة الحق. أما أنه تعقيباً على قوله: “سنكون مثله”، فقد أعطى السبب قائلاً: ” لأننا سنراه كما هو ” فهذا يعني أننا حينما نراه أمامنا فسيكون هو هو كما هو فينا.

هذا إبداع رؤيوي إيماني فائق القوة والعزاء.