خلع الإنسان العتيق ـــ الأب متى المسكين


+ ” إذ خلعتم (بالمعمودية والمشيئة والنية) الإنسان العتيق مع أعماله، ولبستم الجديد الذي يتجدَّد للمعرفة حسب صورة خالقه. ” (كو 9:3)

+”إن كنتم قد سمعتموه وعُلِّمتم فيه كما هو حق في يسوع، أن تخلعوا من جهة التصرُّف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور، وتتجدَّدوا بروح ذهنكم. ” (أف 21:423)

+ ” قد تناهى الليل وتقارَب النهار، فلنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور… البسوا الرب يسوع المسيح، ولا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات. ” (رو 12:13و14)

هنا يستنهض القديس بولس الإحساس بقوة عمل المعمودية فينا.

+ ” وبه أيضاً خُتنتم ختاناً غير مصنوع بيدٍ (المعمودية في المسيحية توازي الختان في اليهودية)، بخَلْع جسم خطايا البشرية، بختان المسيح. مدفونين معه في المعمودية، التي فيها أُقمتم أيضاً معه بإيمان عمل الله، الذي أقامه من الأموات. وإذ كنتم أمواتاً في الخطايا وغَلَف جسدكم، أحياكم معه، مسامحاً لكم بجميع الخطايا. ” (كو 11:213)

هنا يشبِّه القديس بولس خلع الإنسان العتيق في المعمودية بما يتم في ختانة اليهود ومعناها، إذ تعني التخلُّص من الجزء النجس في الإنسان تعبيراً عن تطهير الإنسان. فأصبحت في المعمودية التي توازي فعل الختان اليهودي، التخلُّص من الجسد العتيق جملة بكل أعماله، وأسماه: «خلع جسم خطايا البشرية»، الذي تمَّ لنا لاهوتياً بشركتنا في موت المسيح ودفنه: ” مدفونين معه في المعمودية ” ما يحقِّق لنا إيمانياً صحة اعتقادنا بأننا في المعمودية نشترك في صلب المسيح وموته، الذي وصفه بولس الرسول بكل صحة لاهوتية هكذا:

+ ” وإن كان المسيح فيكم (بالمعمودية)، فالجسد (العتيق) ميِّت بسبب الخطية (التي أبطلها المسيح في الجسد)، وأما الروح (الإنسان الجديد) فحياة بسبب البر (الذي هو بر الله في المسيح، الذي وهبه لنا بجسد قيامته). ” (رو 10:8)

+ ” لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع (بالقيامة من بين الأموات في الجسد الجديد) قد أعتقني (أي خلَّصني) من ناموس الخطية والموت (الذي يعمل في الجسد العتيق). ” (رو 2:8)

ويلتفت بولس الرسول ويكلِّم المؤمنين بالمسيح الذين اعتمدوا وخلعوا جسد الخطايا الذي كان واقعاً تحت الناموس وحكم الموت بالناموس، ولبسوا الإنسان الروحي الجديد الذي لا علاقة له بالناموس أو الخطية أو الموت الأبدي هكذا: ” وأما أنتم فلستم في الجسد (العتيق) بل في الروح (الإنسان الجديد)، إنْ كان روح الله ساكناً فيكم (بالإيمان والمعمودية والمسحة). ” (رو 9:8)

هذا يعني أن خلع الجسد العتيق مع أعماله هو أصلاً عمل المسيح على الصليب وفي القبر من أجلنا، ونحن نلناه معه بالإيمان وفي شركة المعمودية والدفن في الماء. ويوضِّح بولس الرسول معنى ذلك بأننا أُعتقنا من ناموس الخطية والموت العامل في أعضاء الجسد العتيق، فحتى إن كان لا يزال يعمل في الجسد العتيق، ولكن لا قوة ولا سلطان للخطية أو الموت على الإنسان الجديد الروحي الذي أخذناه بالمعمودية، والذي يُحسَب أنه قام من الموت مع المسيح وداس الخطية استعداداً لارتفاعه إلى فوق، حيث وُلِد وأخذ طبيعته لميراث الحياة الأبدية مع المسيح الساكن فيه. ويؤكِّد ذلك أيضاً بقوله: ” لا شيء من الدينونة الآن (على أي خطية) على الذين هم في المسيح يسوع” (رو 1:8)، أي الذين اعتمدوا ومات فيهم الإنسان العتيق مع أعماله التي صارت أعمالاً مائتة، ولبسوا الإنسان الجديد المحسوب أنه خليقة جديدة على صورة خالقها في البر وقداسة الحق.