« إلهي إلهي لماذا تركتني !؟ » ــ للقديس كيرلس الكبير


 ماذا يقصد إذن بقوله: « إلهي إلهي لماذا تركتني؟ »

نقول إنه لمَّا داس أبونا الأول آدم الوصيَة المعطاة له
وتغاضى عن النواميس الإلهية،
قد ” تُركت “ الطبيعة البشرية بنوع ما من قِبل الله،
بل وصارت بسبب ذلك ملعونًة ومستوجبَة الموت.
فلمّا سكن الكلمة ابن الله الوحيد الجسد المصاب ليجدده،
وأمسك بنسل إبراهيم وصار مشابهًا لإخوته (عب16:2ـ17)
كان يجب أن يضع حدًا لهذا ”الترك“ الذي أصاب الطبيعة البشرية،
كما وضع حدًا للعنة القديمة وللفساد المندس فينا.
لذلك بصفته واحدًا من المتروكين،
 إذ قد اشترك معنا وماثلنا في اللحم والدم، قال « لماذا تركتني؟ »

فهذا قول شخص يبطل بالفعل الترك الذي أصابنا،
ويستميل لنفسه الآب، داعيًا رضاه علينا،
وكأنه يدعوه على نفسه هو أولا.
فقد صار المسيح لنا بدايًة ومصدرًا لجميع الخيرات،
وكلَّما قيل إنه ينال بصفته البشرية شيئًا من الآب،
فذلك لكي يوصله لطبيعتنا نحن.
أما هو في ذاته فكامل ولا يعوزه شيء قط إذ أنه هو الله.
                           عن الإيمان القويم للملكات