المسيح يشعُّ فينا النعمة المذَّخرة فيه ـــ القديس كيرلس الكبير


فى شرح « دفع إليَّ كل سلطان»(مت18:28)، ” مجد ابنك ” (يــو1:17). حينما يطلب الابن شيئًا من الآب، أو يقال إنه ينال منه شيئًا، فهو لا يفعل ذلك بصفته هو الكلمة كأنه يعوزه المجد أو أي شيء آخر، بل إنما يفعل ذلك تدبيريًا.فهو ينال بشريًا بسبب أخذه شكل مشابهتنا، وأما في ذاته فهو كامل كإله.     وحيث إن الإنسان بذاته وحده حتى وإن نال شيئًا من الخيرات، فإنه يفقده سريعًا – وهذا هو تمامًا ما أصاب آدم، حتى وجد بسبب المعصية عاريًا من النعمة المعطاة له من قبل؛ لذلك فلكي لا يتكرر وقوعنا في ذلك بعينه، كان من الضروري أن كلمة الله غير المتغير يصير إنسانًا، ويطلب من الآب العطايا الآتية من عنده، لكي تحفظ بثبات بواسطته في طبيعتنا، إذ أن الذي نالها غير متغير وغير متقلِّب. فمنذ أن صارت للنعمة هذه البداية (الجديدة)، فهي تبقى في المسيح باستقرار، وهو يشعها فينا بالمشابهة، لأننا نحن جميعًا فيه بسبب أنه صار إنسانًا وأنه لبس نفس الجسد الذي لنا.

شارك برايك