نظرية الإبدال العقوبي (البار يتحمل عقاب المذنب) 4


الإبدال العقوبي (البار يتحمل عقاب المذنب) هو أحد نظريات الكفارة في اللاهوت المسيحي الغربي ، وقد ظهر مع الحركة الإصلاحية في القرن السابع عشر .

تقول نظرية الإبدال العقوبي :” كان فى إمكانية الله أن يعفو عن الخاطىء، لكن بر (عدل) الله حال دون ذلك. وكان فى إمكان بر الله أن يدين الخاطىء، لكن محبة الله مانعت فى ذلك. فكيف يوفق الله بين بره (عدله) الملازم لذاته وبين محبته التى هى جوهر صفاته؟ فكان أن الحكمة الإلهية والرحمة السرمدية إلتقتا معاً وتلاثمتا فى آلام ابن الله الكفارية وموته النيابى”  

وبتلخيص بسيط فإن المسيح ومن خلال تضحيته وبذله لنفسه بإرادته الحرة قد تحمل عقوبة الخطاة بدلا منهم، مسترضيا أو مستوفيا مطالب العدل الإلهي، وبهذا يتمكن الله من أن يغفر خطايا البشر بطريقة عادلة .

بهذا يكون الإبدال العقوبي هو مفهوم غير تقليدي (يشذ عن مفهوم الكنيسة الجامعة الممتد من المسيح وحتي الان ) للمبادلة الكفارية، حيث يحصر الغرب المسيحي مبادلة المسيح في منظور المبادلة العقوبية .
وتأتي نظرية الإبدال العقوبي كحل للمفهوم الغير سليم للغفران الإلهي علي أساس أن الغفران المجاني قد يتعارض مع العدل الإلهي.
وتاريخيا لم يكن هناك ذكر للإبدال العقوبي في الكنيسة الأولي ولا في كتابات الآباء وبالأخص الآباء الشرقيين الأرثوذكسيين. ولكن من الواضح أن بعض كتابات الآباء الغربيين ابتداء من القديس أغسطينوس قد فهمت بطريقة متطرفة مما أدي بعد ذلك إلي ظهور نظرية إستيفاء العدل الإلهي علي يد القديس انسيلم في القرن الحادي عشر في الكنيسة الكاثوليكية وذلك من خلال كتابه ” لماذا صار الله بشرا ؟ ” والتي طورها في ما بعد قادة حركة الإصلاح لتظهر نظرية الإبدال العقوبي لإستخدامها في القضاء علي سلطة الكنيسة الكاثوليكية الفاسدة في ذلك الوقت .

نظرية الإبدال العقوبي تتعارض تماما مع مفهوم الفداء بحسب إيمان الكنيسة الأولي والإيمان الأرثوذكسي، فعلي سبيل المثال لا الحصر: الفداء من وجهة نظر كنيسة الأسكندرية ـ متمثل في رأسيها القديس أثناسيوس الرسولي والقديس كيرلس عمود الدين ـ قد تم تأسيسه في تجسد الكلمة والذي ” صار بشرا وحل بيننا ” (يو 1:14 ) وإن خلاص الإنسان هو أساسا في إتحاد الله بالطبيعة البشرية محررًا إياها من الفساد وسلطان الموت مستردًا البشرية من جديد إلي حضن الآب في شخص يسوع المسيح .


شارك برايك

4 thoughts on “نظرية الإبدال العقوبي (البار يتحمل عقاب المذنب)

  • mervat

    لموضوع ده غير فكرتنا عن الله من جهه، ومن جهه اخري اعطانا هدف اسمى بكثير من ان نحيا نجاهد فقط خوفا من الهلاك الابدى ..بل لاحيا فى شركة حقيقية معه حين اعطانى نفسه وقال ” كلوا جسدى ودمى ” واعطانى روحه حين قال “انه يمكث معكم الى الابد” فالاجله اقدس انا ذاتى

  • غير معروف

    مجرد سؤال خطر على بالى واريد اجابه له : اذا كان الله قد فعل ذلك حقا حتى يوفق بين بره وعدله اذا ما الحكمة اصلا من خلق الانسان او ما الذى اجبر الله من البدايه على خلق الانسان ؟؟ ايضا انا لا ارى ان هذا عدلا لانه فى هذه الحالة الكل معفى عنه لان المسيح افتدى الكل وبالتالى سيتساوى المسيحى الصالح بالمسيحى الغير صالح

    • thewayadmin

      سؤالك في محله في حالة انك لم تكمل قراءة المقالة ، لكن اذا قرأتها كلها ستجد ان الكلام يتجه الي رفض قبول هذه النظرية علي انها الصورة الاكمل لمفهوم الفداء و الكفارة ،
      بل قناعتنا هي بحسب الايمان الارثوذكسي هي ان الله لم يرسل ابنه ليعاقب بدلا منا بل ارسلها لاستردادنا من قبضة الموت و الفساد و الخطية ، فنقول مع بولس الرسول اننا قد متنا و قمنا معه ، او كما هو مكتوب في افسس 2 : اَللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا،
      وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ – بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ –
      وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ،
      لِيُظْهِرَ فِي الدُّهُورِ الآتِيَةِ غِنَى نِعْمَتِهِ الْفَائِقَ بِاللُّطْفِ عَلَيْنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ

      بالتالي الله غير مجبر علي اي شئ لكن لانه احبنا فضلا فخلقنا لكي يمتعنا بحبه ، كما تفكر الام قبل ان تلد من جهة الجنين كيف ستغمره بحبها بعد ان يولد . ولكن الانسان اصر علي زيغانه و انغماسه في الانانية و حبه لنفسه ، ففقد العلاقة السليمة مع الله . اما الله من جهته فلم يستطع ان يترك الانسان يهلك بل اعد و وعد بالخلاص للانسان بتجسد ابنه و موته وقيامته وصعوده الي السماوات متحدا بطبيعتنا ، فتصبح المبادلة هنا حقيقية و ليست محصورة في العقوبة ، فنقدر ان نقول مع القديس اثناسيوس الرسولي و القداس الالهي انه اخذ الذي لنا و اعطانا الذي له .
      ثم يقول بولس : لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ.
      بمعني ان الله هو الذي صنع الخلاص و اكمله ( هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ ) ، اما دور الانسان هو قبول هذا الخلاص بالايمان الحي والعامل و بالتالي نجد ان محبة الله متساوية لكل الناس (لانه صنع الخلاص لكل انسان ) اما قبول الانسان لله لا يتساوي (بحسب ايمان كل شخص) .